ابن كثير
208
البداية والنهاية
عبيد ، عن سلمة بن الأكوع ، قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فسرنا ليلا فقال رجل من القوم لعامر : يا عامر ألا تسمعنا من هنياتك - وكان عامر رجلا شاعرا - فنزل يحدوا بالقوم يقول : لا هم ( 1 ) لولا أنت ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا فاغفر فداء لك ما أبقينا * وألقين سكينة علينا وثبت الاقدام إن لاقينا * إنا إذا صيح بنا أبينا وبالصياح عولوا علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا السائق ؟ قالوا عامر بن الأكوع ، قال : يرحمه الله . فقال رجل من القوم : وجبت يا نبي الله لولا أمتعتنا به . فأتينا خيبر فناصرناهم حتى أصابتنا مخمصة شديدة . ثم إن الله فتحها عليهم ، فلما أمسى الناس مساء اليوم الذي فتحت عليهم أوقدوا نيرانا كثيرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذه النيران على أي شئ توقدون ؟ قالوا : على لحم قال : على أي لحم ؟ قالوا : لحم الحمر الانسية ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : أهريقوها واكسروها فقال رجل : يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها فقال أو ذاك . فلما تصاف الناس كان سيف عامر قصيرا ، فتناول به ساق يهودي ليضربه فيرجع ذباب سيفه ، فأصاب عين ركبة عامر فمات منه . فلما قفلوا ، قال سلمة رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي قال مالك ؟ قلت : فداك أبي وأمي ، زعموا أن عامرا حبط عمله قال النبي صلى الله عليه وسلم : كذب من قاله ، إن له لأجرين - وجمع بين أصبعيه - إنه لجاهد مجاهد قل عربي مشى بها مثله ( 2 ) . ورواه مسلم من حديث حاتم بن إسماعيل وغيره عن يزيد بن أبي عبيد مثله . ويكون منصوبا على الحالية من نكرة وهو سائغ إذا دلت على تصحيح معنى كما جاء في الحديث فصلى وراءه رجل قياما . وقد روى ابن إسحاق قصة عامر بن الأكوع من وجه آخر فقال حدثني : محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي ، عن أبي الهيثم بن نصر بن دهر الأسلمي أن أباه حدثه : أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع وهو عم سلمة بن عمرو بن الأكوع : انزل يا بن الأكوع فخذ لنا من هناتك ، فقال : فنزل يرتجز لرسول الله صلى الله عليه وسلم : والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا إنا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة أبينا فأنزلن سكينة علينا * وثبت الاقدام إن لاقينا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحمك ربك . فقال عمر بن الخطاب : وجبت يا رسول الله ، لو أمتعتنا به . فقتل يوم خيبر شهيدا . ثم ذكر صفة قتله كنحو ما ذكره البخاري . قال ابن إسحاق : وحدثني من لا أتهم عن عطاء بن أبي مروان الأسلمي ، عن أبيه عن أبي معتب بن عمرو : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أشرف على خيبر قال لأصحابه وأنا فيهم : قفوا ، ثم قال : اللهم رب السماوات
--> ( 1 ) في البخاري : اللهم . ( 2 ) فتح الباري 7 / 373 ومسلم في 34 كتاب الصيد ( 5 ) باب ( ح : 33 ) .